حكم الاحتفال بما يسمَّى «عيد الأمّ»


قالَ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: «ولا ريب أنَّ تخصيص يوم مِن السنة للاحتفال بتكريم الأمّ أو الأسرة مِنْ محدثات الأمور الَّتي لم يفعلها رسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا صحابته المرضيون، فوجب تركه، وتحذير النَّاس منه، والاكتفاء بما شرعه الله ورسُوله».اهـ

([«مجموع فتاوى ومقالات متنوعة»/ (5/190)])

¤°¤°¤


وسُئِلَ الإمام الفقيه محمَّد بن صالح العُثيمين -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ-: عن حكم الاحتفال بما يسمَّى عيد الأم؟


فأجاب قائلًا: إنَّ كل الأعياد الَّتي تخالف الأعياد الشَّرعية كلّها أعياد بدع حادثة لم تكن معروفة في عهد السَّلف الصَّالح، وربما يكون منشئها من غير المسلمين أيضًا، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والأعياد الشَّرعية معروفة عند أهل الإسلام؛ وهي «عيد الفطر»، و«عيد الأضحى»، وعيد الأسبوع «يوم الجمعة»، وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثَّلاثة، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها وباطلة في شريعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لقول النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ)). أي: مردود عليه غير مقبول عند الله، وفي لفظ: ((مَنْ عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)).


وإذا تبيَّن ذلك فإنَّهُ لا يجوز في العيد الَّذي ذكر في السُّؤال والمسمَّى «عيد الأم»، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد؛ كإظهار الفرح والسُّرور وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك.


والواجب على المسلم: أنْ يعتزَّ بدينه ويفتخر به، وأنْ يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الدِّين القيِّم الَّذي ارتضاه الله تعالى لعباده، فلا يزيد فيه ولا ينقص منه، والَّذي ينبغي للمُسلم أيضًا ألاَّ يكون إمَّعة يتَّبع كل ناعق بل ينبغي أن يكون شخصيته بمقتضى شريعة الله تعالى حتَّى يكون متبوعًا لا تابعًا، وحتَّى يكون أسوة لا متأسيًا، لأنَّ شريعة الله -والحمد لله- كاملة من جميع الوجوه، كما قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. والأمّ أحق مِنْ أنْ يحتفى بها يومًا واحدًا في السنة، بل الأمّ لها الحق على أولادها أنْ يرعوها، وأنْ يعتنوا بها، وأنْ يقوموا بطاعتها في غير معصية الله عزَّ وجلَّ في كل زمان ومكان.اهـ.


([«مجموع الفتاوى والرَّسائل» / (2/301) / الفتوى رقم: (353)])





¤°¤°¤


وكما سُئِلَت اللَّجنة الدَّائمة للبُحوث العلميَّة والإفتاء: في أيّ يوم بالضَّبط يحتفل المسلمون بعيد الأمّ، وهل حقيقة أنَّهُ يوم ازدادت فاطمة الزَّهراء؟


فأجابت اللَّجنةُ: لا يجوز الاحتفال بما يسمَّى: عيد الأم، ولا نحوه من الأعياد المبتدعة؛ لقول النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)) ([1])، وليس الاحتفال بـ«عيد الأمّ» من عمله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا مِن عمل أصحابه رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ولا مِن عمل سلف الأمَّة، وإنَّما هو بدعة وتشبه بالكفَّار. وبالله التَّوفيق. وصَلَّى اللهُ عَلَى نَبيِّنا محمَّد، وَآلِهِ وَصَحْبهِ وَسَلَمَ.
اللَّجنة الدَّائمة للبُحوث العلميَّة والإفتاء



عضو | عضو | نائب رئيس اللَّجنة | الرَّئيس



عبد الله بن قعود | عبد الله بن غديان | عبد الرَّزَّاق عفيفي | عبد العزيز بن عبد الله بن باز



([«فتاوىٰ اللَّجنة الدَّائمة» / (3/85، 86) / السُّؤال الخامس من الفتوىٰ رقم: (7912)])


[1] مسند أحمد بن حنبل: (6/256)، صحيح البُخاريّ: "الصُّلح" (2550)، صحيح مسلم: "الأقضية" (1718)، سنن أبو داود: "السُّنة" (4606)، سنن ابن ماجه: "المقدّمة" (14).