العفو عن السجناء فرصة جديدة في الحياة.. أو في الإجرام!
الأحد 8 يوليه 2018
معتقل سابق يغادر السجن إثر عفو بموجب قانون المصالحة بالجزائر (أرشيف)
معتقل سابق يغادر السجن إثر عفو بموجب قانون المصالحة بالجزائر (أرشيف)
يصدر الزعماء المغاربة، ملوكا ورؤساء، على غرار رؤساء دول عدة، عفوا عن مساجين يقضون عقوبات مختلفة، في مناسبات وطنية ودينية، وهو تقليد ينتظره المساجين وأهاليهم.

وفيما يبتهج كثيرون بهذا العفو، ويرونه فرصة للمسجون حتى يراجع نفسه ولا يفكّر في ارتكاب ما قد يعيده مرة أخرى وراء القضبان، فإن آخرين يعارضونه ويرون فيه "تسامحا في غير محلّه"، قد يعطي المجرمين فرصة لارتكاب جرائم أخرى كلما خرجوا من السجون، لعلمِهم بأنهم سيستفيدون من العفو في كل مرة.

بوشاشي: العفو فرصة لمن أخطأ

يقول البرلماني السابق والحقوقي الجزائري، مصطفى بوشاشي، إن العفو مبدأ دستوري "يأخذ به جميع الحُكّام ويمارسونه عبر مراسيم تخص بعض الجرائم".

"هو ليس حقا للمحبوس، ولكن السلطة التنفيذية تصدر مراسيم عفو على جرائم بسيطة في إطار القانون، والعفو لا يمس الجرائم الخطيرة المتعلقة بالقتل والمتاجرة بالمخدرات، وكل ما له تأثير سلبي على المجتمع"، يردف بوشاشي لـ"أصوات مغاربية".

ويعتبر الحقوقي الجزائري أن العفو هو فرصة للذين أخطأوا، حتى يراجعوا أنفسهم، داعيا السلطات، في الوقت نفسه، إلى عدم استعمال هذه الآلية "لقضاء مآرب سياسية، من قبيل استعطاف الناس قبيل الانتخابات، للحصول على أصواتهم، أو لدعم خيارات معينة".

سعيد: لا يجب أن تكون وراءه حسابات سياسية

أما الخبير التونسي في القانون الدستوري، قيس سعيد، فيوضح أن العفو هو اختصاص قضائي منصوص عليه دستوري.

وبرأي قيس سعيد، فإن هناك من القانونيين من يرى في آلية العفو الرئاسي، أو العفو العام الذي يمارسه البرلمان، تدخلا من السلطة التنفيذية أو التشريعية في عمل السلطات القضائية، بإلغاء الأحكام التي يصدرها القضاء.

ويبدي الخبير القانوني، في حديث مع "أصوات مغاربية"، تخوفه من أن تكون هناك "حسابات سياسية من وراء إصدار العفو بعد إدانة المتهمين".

"هناك مشروعية عليا تعطي للرئيس الحق في العفو، وقد حدث أن تم العفو عن مساجين يشكلون خطرا، واحتج على هذا كثيرون، كما أُعفي عن نقابيين بعد إدانتهم بسبب مواقفهم، وفي النهاية يبقى الجدل قائما بين دعاة الحفاظ على العفو والمتحفِّظين على قرارات العفو ومن يجب أن تطال"، يردف سعيد.

المرزوقي: غاية السجن هي الردع

من جانبه، يكشف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بمدنية وجدة المغربية، بنيونس المرزوقي، كيفية تطبيق العفو بالمغرب، موضحا أنه "آلية دستورية يمارسها الملك عبر ما يسمى العفو الخاص، كما يمارسها البرلمان عبر العفو العام".

"ما هو الغرض من العقوبة.. أقصد السجن؟ هل هو تعذيب الجناة نفسيا وجسديا؟ إذا كان الأمر كذلك فالعقوبة لن تردعهم، أما إذا كان سلبُهم حريتهم لتحسيسهم بقيمتها، فهنا يتحوّل السجن إلى مكان للردع وللإدماج، من خلال النشاطات والمهن التي يتعلمها السجناء"، يردف المرزوقي.

في هذه الحالة التي يشير إليها المرزوقي، سيصبح للعفو معنى، كما يقول، إذ "سيحس السجين بقيمة حريته".

ويستطرد أستاذ القانون الدستوري المغربي قائلا: "العفو يكون بناء على لجنة مختلطة تحضرها أطراف عدة في الدولة، وهي التي تحدد الأصناف التي يحق لها العفو، لكن النقاش يبرز عند الحديث عن تداخل في السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة، والسلطة القضائية من جهة ثانية، وهذا موضوع الساعة في المغرب"، يضيف المتحدث.

المصدر: أصوات مغاربية