كيف يصنع القماش

القماش
النسيج (بالإنجليزية: Textile)، والألياف، والخيوط المنسوجة، جميعها مرادفات لكلمة القماش، وجميعها مشتقة من الكلمة اللاتينية Textilis،أوالكلمة الفرنسية Texere، والتي تعني الحياكة، وبذلك فإن هذه الكلمة تشمل الخيوط، والحبال، والضفائر، والأقمشة التي نتجت عن مختلف أساليب الحياكة والنسج. وقد بدأت صناعة الأقمشة أو المنسوجات منذ عصر ما قبل التاريخ، حيث كان القماش يُصنّع باستخدام الآلات اليدوية القديمة، واستمرت في التطور إلى أن وصلت إلى ما هي عليه في عصرنا الحالي، حيث أصبح القماش يُنتَج باستخدام الآلات الإلكترونية الحديثة. ومن الأمثلة على المنسوجات القديمة ما أنتجه الشعب الأفريقي وهو الشبكة. كما استُخدم الحرير، والقطن، وألياف الكتان كمواد صُنعت منها الأقمشة وخاصة في مصر القديمة. كما أنتجت الصين الحرير، وأنتجت الهند القطن قبل ما يقارب 3000 سنة. والجدير بالذكر أنه كي يتم إنتاج القماش لابد من عملية الغزل أو الحياكة، بحيث يتم إنتاج حبالٍ من الألياف أو الخيوط، وهناك عدة أنواع من الخيوط تتنوع في أسمائها وخاماتها، وعادةً ما يُسمى القماش باسم الخامة التي غُزل منها.[١]

كيفية صنع القماش
المواد الخام التي يُصنع منها القماش
تشتمل المواد الأساسية التي تدخل في صناعة القماش على ثلاث فئات، وهي مواد طبيعية مصدرها النباتات، ومواد طبيعية مصدرها الحيوانات، ومواد مُصنّعة من قِبل الإنسان، ومن الأمثلة على المواد التي تؤخذ من النبات القُطن، والذي يُحصد باستخدام الآلات، ثم يُرسل إلى المصنع لتنظيفه، وإزالة البذور، والشوائب منه. كما يُعتبر الكتان أيضاً من أنواع النباتات التي يُصنّع منها القماش، حيث يُسحب من الأرض باستخدام الأيدي، ثم تتم معالجته، وتمشيطه، وإزالة البذور منه، ثم يتم تحضيره لصنع قماش الكتان منه. وكذلك الحرير الذي يؤخذ من شرنقة دودة القز.[٢]


ويُطلق على النسيج الذي يُصنع من القطن نسيج طوال العام، لأنه مناسبٌ لجميع فصول السنة، حيث يُعطي الجسم البرودة في الصيف، ويمده بالحرارة في الشتاء، كما أنه ناعم ويستخدم في صناعة ملابس الرضع. أما القماش الذي يُصنع من الحرير فهو من أغلى وأفخم أنواع الأنسجة حيث يُستخدم لصناعة الملابس الفاخرة وفساتين السهرة المكلفة نظراً لنعومته ولمعانه، وقد حصل الحرير الهندي على الشهرة على مستوى العالم. ويُعتبر قماش الكتان ملك النسيج الطبيعي حيث إنه لا يُسبب التهيج أو الحساسية للبشرة عند ارتدائه؛ وذلك لخصائصه الطبيعية العالية.[٣] أما المواد التي مصدرها الحيوانات فهي الصوف، والذي تتم معالجته وتحضيره يدوياً أو باستخدام الآلات الإلكترونية، أما بالنسبة للمواد المصنعة فهناك الرايون وهو بديل للحرير، ويُصنع من السّليلوز بواسطة آلة تُسمى المغزل، وهناك النايلون والبوليستر أيضاً،[٢] ويُعتبر القماش الذي يصنع من المواد الطبيعية الأفضل دائماً؛ وذلك لأنه لايتغير لونه جراء التأثر بالأشعة فوق البنفسجية ولا يفقد خصائصه.[٣]

الخطوات الرئيسية لتصنيع القماش
يمر القماش بمختلف مصادره بثلاث خطوات للتصنيع، تبدأ الخطوة الأولى بإنتاج الخيوط أو ما يُسمّى بالغزل، ويتم ذلك عن طريق معالجة المواد الخام وتحويلها من أليافٍ خام إلى خيوط، ثم يتم تجميع الخيوط التي تنتج على جسم خشبي يسمى البكرة، والتي بدورها تنقل حبالاً من الخيوط لآلة أخرى، ولتستمر بذلك عملية الغزل. بعد أن يتم تجهيز الغزل ينتقل إلى الإنتاج والذي يُعد الخطوة الثانية من عملية التصنيع بحيث يتم ربط الغزل ببعضه بعمليةٍ تسمى الحياكة، وتتم على آلة تُعرف باسم النول، حيث ترتبط هذه الآلة بجهاز الكمبيوتر، وبعد انتهاء عملية الحياكة، يُصبح الغزل شبيهاً بالورقة البيضاء ويكون جاهزاً للخطوة الأخيرة أو اللمسات النهائية ألا وهي الإنتاج، حيث يتم تنظيف القماش من الشحوم والزيوت التي تنتج بشكل طبيعي من الألياف.[٢] ويكون الهدف من الخطوة الأخيرة والتي تسمى أيضاً بعملية التشطيب هو تحسين المنتج، وجعله صالحاً للاستهلاك، حيث إن القماش المنتج قبل عملية المعالجة يكون متسخاً، وقاسياً، وغير مناسبٍ ومحبب للمستهلك. وتكون عملية التشطيب مؤلفة من عمليات كيميائية وميكانيكية، مثل عملية التبييض ومعالجة الملمس. والجدير بالذكر أن الأقمشة غير المعالجة تسمى بالبضائع الرمادية.[٤]


ولا يمكن القول أن الأقمشة بعد معالجتها تكون قد أصبحت جاهزة للشحن والاستخدام في تصنيع الملابس، فهي تحتاج إلى أن تُصبح ملوّنة وهو ما يُسمى بالصّباغة. وتبدأ عملية الصبغ بوضع القماش في آلة تسمى المرسيريزر (بالإنجليزية: Mercerizer)، وتحتوي هذه الآلة على مزيج من المحلول الكيميائي في درجة حرارة منخفضة جداً، والهدف من هذه الخطوة توسيع مسام الأقمشة لجعلها أكثر قدرة على تقبل الأصباغ، ثم يُسحب القماش بعد غسله على إطار من المعدن ليصبح مهيئاً وقادراً على أخذ المزيد من الأصباغ. ومن الجدير بالذكر أنه في القدم كانت الأصباغ تُستخرج من النباتات، ولكن في الوقت الحاضر أصبحت الأصباغ تُصنع في المختبرات الكيميائية، وأصبح يُطلق عليها اسم الأصباغ التفاعلية، وتقوم فكرتها على تفاعلها مع جزيئات دقيقة (المولات) في ألياف النسيج الرطب، لتشكل رابطة قوية وبذلك يثبت اللون على النسيج.[٥]


وتختلف أنواع الأصباغ باختلاف نوع المادة المستخدمة فيها، حيث إن هناك عوامل تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار الصبغة، مثل ثباتها عند تعرضها للضوء، ومدى تأثرها بالغسيل والفرك، وكذلك تكلفتها. وتُسمّى الأصباغ التي تُستخدم لصباغة الصوف، والحرير، والنايلون، بالأصباغ الحمضية، أما الأصباغ المباشرة فهي تلك الأصباغ التي يتم تطبيقها على الأقمشة التي تحتوي عل ألياف سليلوزية، وهناك الصبغات المرسّخة للون والتي يتم إضافة الأملاح الكيميائية لها، وتُستخدم لصبغ الحرير، والصوف. وتوجد أصباغ الكبريت كذلك، والتي تُستخدم لصبغ السليلوز، إلّأ أنها لا تعطي تألقاً كبيراً للقماش، حيث إنها أصباغٌ رخيصة الثمن، وهناك الأصباغ العطرية والتي تستخدم لصبغ القطن.[٦]

تطور الأقمشة
يمكن القول أنه لا يوجد الكثير من الأدلة على تطور الأقمشة، ويرجع السبب في ذلك إلى سرعة تلفها وتفكك أنسجتها، إلّا أنها وعلى الأغلب اتخذت أشكال جلود الحيوانات منذ القدم، كما كانت تُلقى على الجسم بهدف الحصول على الدفء. وقد تم العثور على إبرٍ للخياطة مصنوعة من العظام بالقرب من روسيا وذلك في عام 1988م، وكانت قد استُخدمت لخياطة جلود الحيوانات، ويُقال إنها تعود إلى حوالي 18,000 سنة قبل الميلاد. كما عُثر على أقراص طينية تمثل أنسجة منذ 8,000 سنة قبل الميلاد، وتم العثور أيضاً على مخلّفات للنسيج في الأناضول تعود إلى حوالي 6,500 سنة قبل الميلاد. وقد بدأ إنتاج وتصدير الحرير في الصين قبل حوالي 2,800 سنة قبل الميلاد. وعند بدء الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر تم تداول الأقمشة بين الأثرياء كالحرير، والدانتيل، والكتان، أما الأشخاص العاديين فقد ارتدوا الملابس المصنوعة من القطن والصوف. أما التطور الكبير في صناعة الأقمشة فقد حدث في عام 1891م في فرنسا، وذلك عندما اختُرعت الألياف الصناعية والتي أدت بدورها إلى تقليل تكلفة الملابس.[٧]