قصة سراقة بن مالك قصة دينية رائعة للاستاذ محمد لبيب البوهي
قصة سراقة بن مالك قصة رائعة نحكيها لكم اليوم في هذا المقال من خلال موقعنا قصص واقعية بشكل مفصل بقلم الكاتب محمد لبيب البوهي وللمزيد يمكنكم زيارة قسم : قصص وعبر .

قصة سراقة بن مالك

لما فتح الله علي المسلمين المجاهدين بلاد كسري وعادوا بالغنائم الكثيرة قام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بتوزيعها علي المجاهدين الذين كانوا يفرحون بأي شئ منها وكان اعظم هذه الغنائم سوار کسری الذي كان هذا الملك الكبير الشأن يتحلى به وهو سوار من الذهب الخالص المطعم بالماس والجواهر الكريمة الغالية ، ولما عرض أمير المؤمنين هذا السوار الذي لا يقدر بثمن على سراقة بن مالك وكان مجاهدا صادق الايمان فقيرا في حاجة الى القليل من المال رفض أن يأخذ هذا السوار الذي كان بمثابة كنز عظيم المقدار . فلماذا رفض سراقة أخذه .؟ سنبدأ القصة من أولها .

ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة ، وفيها بيت الله الحرام ، وكانت مكة أحب بلاد الله إلى رسول الله .. وكان يعرف منذ صباه باسم الصادق الأمين لأنه لم يكذب أبدا ، وكان أهلها بحبونه ، ولكن الأمر تغير عندما بعث بالرسالة ليكون خاتم الرسل والانبياء وكان أهل مكة يومئذ يعبدون الأصنام فلما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد غضب منه قومه ، وآذوه وأذوا أصحابه الذين آمنوا معه ، فأمر الله النبي الكريم واصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة التي رحب به اهلها ودعوه اليها لتكون المدينة المنورة مكانا للدعوة ، وليكون أهلها أنصارا له.

فأمر النبي العظيم أصحابه بالهجرة اليها ، ثم اعد العدة ليهاجر هو وصاحبه أبو بكر سرا ذات ليلة ، فهاج غضب اهل مكة وثاروا عندما علموا باختفائه .. وخرجوا إلى الجبال والكهوف للبحث عن النبي وصاحبه ليقتلوهما قبل أن يعظم شأن المسلمين ويكونوا خطرا كبيرا ، ولما لم يستطيعوا رغم كثرة البحث في كل الأماكن أن يجدوه قرروا جعل مكافأة كبيرة هي مئة من الابل لمن يأتي إليهم بخبر عن مكان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه .

وكان سراقة بن مالك شابا قويا شجاعا ولكنه كان شديد الفقر لا يملك غير ثوبه ، ففرح بهذه المكافاة التي ستجعله من كبار القوم وتغنيه مدى الحياة وتغني اهل من بعده .. وخاف أن يشاركه احد في هذه المكافأة الكبيرة ، فأعد أمره سرا ، وارسل بفرسه إلى بطن الوادي حتى لا يراه احد ساعة خروجه ، وانطلق يبحث في كل مكان .. وكان النبي وصاحبه قد أقاما تحت ظل صخرة ليقبلا وليستريحا بعد طول الاختفاء في الغار والخروج الى الصحراء .

وبعد طول بحث سراقة عنهما شاهدهما ففرح بذلك لأنه سيفوز بالمئة من الأبل .. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم اشار الى جواد سراقة فبا به كبوة عظيمة ، ولا حاول النهوض به أشار النبي مرة اخرى الى الجواد فغاص بأقدامه في الرمال ، وتكرر ذلك مرات فادرك سراقة صدق النبي كما أدرك انه سيهلك هو وجواده فصاح بقول ؛ انا سراقة بن مالك .. اريد ان اتكلم اليكما .. لقد عرفت مكانكما ، ولو أخبرت القوم فسوف يقتلونكما ، ولكن القوم وعدوني بمكافأة كبيرة فبماذا تستطيعان مكافأتي ؟ فأمر النبي صاحبه أبا بكر أن يكتب له كتابة على قطعة من عظم أو خذف بأنه سينال في مستقبل قریب مكافأة عظيمة هي سوار کسری . وكان سراقة قد علم بصدق النبي وصدق رسالته ، فتأكد من هذا الوعد وعاد في فرح عظيم وكتم عن أهل مكة الأمر ، فلم يخبرهم بمكان محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه ، وعاش مطمئنا أعواما كثيرة ، بحلم وينتظر وعد رسول الله صلي الله عليه وسلم .

وأخذت الأيام والأعوام تدور . وقد عظم شأن المسلمين وانتقل النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى وجاء من بعده خليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. وكان سراقة قد انتقل من الشرك وعبادة الأصنام الى الاسلام وصار مجاهدا عظيما شارك في جهاد المسلمين في غزوات وحروب كثيرة لنصرة دين الله ونسي أمر المكافأة وانتقل ابو بكر الى جوار الله ، وجاء من بعده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والمجاهدون المسلمون ينتقلون من نصر إلى نصر والناس يدخلون في دين الله أفواجا .. لانه دين الحق والتوحيد الذي يحقق للناس الأمن والرضا والأمان في ظل إله واحد احد رحیم کریم .

وسارت الأمور على هذا المنوال حتى فتح الله على المسلمين المجاهدين ارض کسری وعادوا بغنائم كثيرة وقام أمير المؤمنين عمر بتوزيع هذه الغنائم الكثيرة ورای من بين هذه الغنائم شيئا عظيم القيمة والمقدار ، كان هذا الشيء هو سوار کسری المصنوع من الذهب الخالص والمحلى بالماس والياقوت والجواهر فتبسم عمر ضاحكا لانه تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بذلك وأنه وعد سراقة بن مالك أن يكون هذا السوار من نصيبه .

فجعل عمر ينادي في سرور ۰۰ این سراقة ؟.. أين سراقة ؟ ولكن سراقة لم يكن موجودا بین ذلك الحشد – فقد عاش سراقة بعد أن حسن اسلامه إما مجاهدا يركب فرسه ويحمل سلاحه في أماكن الجهاد ، وإما عاملا أجيرا برعي الأغنام حين لا يكون هناك جهاد ، كان فقيرا لا يملك شيئا غير عمله ، وهو يعول أسرة كبيرة لذلك لم يكن موجودا حين ناداه عمر رضي الله عنه .

وقد اختار رعي الغنم عند أحد أثرياء مكة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عمل راعيا في شبابه .. وهي مهنة اكثر الرسل الذين كانوا في شبابهم يرعون الغنم وهي مهنة تعلم صاحبها العطف على معالجة المريض ومساعدة الضعيف من الغنم فكيف بالانسان ، كما تعلمه الصبر واليقظة حتى لا تشرد عن عينه شاة فيأكلها الذئب .

ولما اجتمع القوم يوم توزیع غنائم أرض كسرى لم يكن سراقة بينهم فأرسل امير المؤمنين في طلبه ، فلما جاء تلقاه عمر في ترحيب وتقدير لعظمة مكانته عند الله ، وقال له : يا سراقة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وعدك بسوار کسری وهو أعظم الغنائم فهنيئا لك يا سراقة وبارك الله لك فيه وفي الثروة التي سيحققها ذهب السوار وجواهره لك فتقدم يا سراقة وخذ السوار .

وقف سراقة مبهوتا أخذته المفاجأة ، ثم أغضى ببصره الى الأرض وقال في حياء كبير وتواضع كثير وايمان عظيم يا امير المؤمنين لقد كان سروري بوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كنت مشركا فقير اليد . أما وقد اغني الله قلبي ونفسي وأصبحت غنيا بايماني أكسب رزقي بعملي فما حاجتي الآن الى هذا السوار الذهبي الكبير ؟ اعفني منه يا امير المؤمنين فليكن من حق بيت المال واجمع ثمنه يا امير المؤمنين لفقراء المسلمين .