لم يستوعب «محمد الزبير» وهو والد الشاب «عيسي الزبير» الذي راح ضحية حادثة «الباركينغ»، ما حدث لابنه وأكد أن مقتله يعد بمثابة الطعنة القاتلة التي تعرض لها في الظهر.
إذ أن ابنه «الزبير» تربى يتيم الأم التي ماتت وتركته في السابعة من عمره، وهو ما أثر على حياته العامة وجعله يتخلى عن الدراسة بعد عامين فقط من ملازمة مقاعد التعليم ويتوجه نحو الحياة العملية، مما دفع والده إلى تخصيص عناية خاصة له إلى غاية كبره، أين أصبح بناء ماهرا يتنافس سكان المقاطعة التي يقطن بها على الظفر بخدماته ولو لأسبوع واحد في بناء مساكنهم.

كما أكد والده لـ النهار أن ابنه يحضر لزواجه وأنه فقط قبل وفاته بأسبوع حضر جميع الترتيبات لبيته الخاص، إذ اعتمد على نفسه منذ الصغر في كل شيء يخصه إلى غاية المسكن، وبقي فقط تحديد الزوجة ودفع المهر لها، كما بين أن ابنه قرر الاصطياف هذا العام بولاية بجاية التي قتل غدرا بها بعد عام كامل من العمل في ورشات البناء صباحا وإكمال مسكنه الخاص مساء.

ونظرا لموجة الحر الكبيرة التي عرفتها ولاية الوادي قرر رفقة شقيقه وصديقيه التوجه نحو الساحل للتخلص ولو لفترة من الحرارة والابتعاد عن جو العمل، إذ أكد والدموع في عينيه أنه أرسل ابنه سالما، وها هو يرد إليه في صندوق.

من جهته عم الضحية أشاد بخصال ابن أخيه، مبينا أنه يتميز بين شباب المقاطعة بالجد والنشاط ويبغض الظلم مهما كان حتى في الإدارات العمومية، أين يحاول دائما تجنب التنقل لها مخافة الوقوع في مناوشات بسبب البيروقراطية التي تتميز بها الإدارة الجزائرية، وهي الصفة التي كانت سببا في وفاته، إذ أنه لم يتحمل الظلم في دفع تكلفة مضاعفة أربعة مرات لحظيرة وقوف غير شرعية، تضاف إليها السب والشتم الذي وصل إلى قبر والدته المتوفاة مثلما رواه مرافقوه.

وأكد جميع من يعرف الضحية أنهم لن يتنازلوا عن حقهم في معاقبة الفاعلين الذين قطفوا زهرة من زهور بلدية المغير بالوادي، وطالبوا جميع السلطات بالتحرك لتوقيف جميع الفاعلين ومعاقبتهم.

من جهتها الرابطة الوطنية لحقوق الإنسان استهجنت الحادثة التي هزت الجزائر بأكملها وطالبت في بيان لها مختلف السلطات بالتحرك وردع الفاعلين، إضافة إلى حماية السياحة في الجزائر من هذه الفئات.

ويشار إلى أن جنازة الفقيد سيتم تشييعها اليوم الخميس بمسقط رأسه ببلدية المغير وبحضور جماهير غفيرة من سكان ولاية الوادي.